محمد بن جرير الطبري
676
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
قول القائل : وليت أمر فلان : إذا صرت قيما به فأنا إليه فهو وليه وقيمه ومن ذلك قيل : فلان ولي عهد المسلمين ، يعني به : القائم بما عهد إليه من أمر المسلمين . وأما النصير فإنه فعيل من قولك : نصرتك أنصرك فأنا ناصرك ونصير ك وهو المؤيد والمقوي . وأما معنى قوله : من دون الله فإنه سوى الله وبعد الله . ومنه قول أمية بن أبي الصلت : يا نفس مالك دون الله من واقي * وما على حدثان الدهر من باقي يريد : ما لك سوى الله وبعد الله من يقيك المكاره . فمعنى الكلام إذا : وليس لكم أيها المؤمنون بعد الله من قيم بأمركم ولا نصير فيؤيدكم ويقويكم فيعينكم على أعدائكم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالايمان فقد ضل سواء السبيل ) * اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله أنزلت هذه الآية . فقال بعضهم بما : 1473 - حدثنا به أبو كريب ، قال : حدثني يونس بن بكير ، وحدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة بن الفضل ، قال : ثنا ابن إسحاق ، قال : حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، قال : حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس : قال رافع بن حريملة ووهب بن زيد لرسول الله ( ص ) : ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرؤه وفجر لنا أنهارا نتبعك ونصدقك فأنزل الله في ذلك من قولهم : أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل الآية . وقال آخرون بما : 1474 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل وكان موسى يسأل فقيل له : أرنا الله جهرة . 1475 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل أن يريهم الله جهرة ، فسألت العرب رسول الله ( ص ) أن يأتيهم بالله فيروه جهرة . وقال آخرون بما :